السيد الطباطبائي
59
تفسير الميزان
رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن عليا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس . أقول : وهذه نبذة من الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " ( إلخ ) ، في حق علي عليه السلام يوم غدير خم ، وأما حديث الغدير أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فعلى مولاه " فهو حديث متواتر منقول من طرق الشيعة وأهل السنة بما يزيد على مائة طريق . وقد روى عن جمع كثير من الصحابة منهم البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم وأبو أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وبريدة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عباس ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وعمران بن الحصين ، وابن أبي أوفى ، وسعدانة ، وامرأة زيد بن أرقم . وقد أجمع عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد ناشد علي عليه السلام الناس بالرحبة في الحديث فقام جماعة من الصحابة حضروا المجلس ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله يوم الغدير . وفى كثير من هذه الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيها الناس ألستم تعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعلى مولاه كما في عدة من الاخبار التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده أو رواها غيره ، وقد أفردت لاحصاء طرقها والبحث في متنها تآليف من أهل السنة والشيعة بحثوا فيها بما لا مزيد عليه . وعن كتاب السمطين للحمويني بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة اسرى بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش : إن عليا آية الهدى ، وحبيب من يؤمن بي ، بلغ عليا عليه السلام ، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من السماء أنسى ذلك فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين . وفى فتح القدير : أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه